*بقلم الإعلامي علي أحمد مدير موقع صدى فور برس*
في زمنٍ تبهت فيه القيم وتغيب القدوات، يسطع اسم *الشهيد علي الرضا الحاج حسن* كواحدٍ من أولئك الرجال الذين عاشوا بصمتٍ كبير، ورحلوا بصوتٍ عظيم.
*هو ابن بلدة شمسطار، ووجهٌ لبنانيّ أصيل جمع بين التواضع والعطاء، وبين الالتزام الوطني والإنساني، فكان مثال الموظف النزيه، والأب الصالح، والمواطن المخلص الذي أحبّ الناس وخدمهم بضميرٍ حيّ لا يعرف الرياء.*
ولد الشهيد علي الرضا الحاج حسن في بيتٍ بسيطٍ كريم، تربّى على الكدّ والتعب والبرّ، إلى جانب والده المرحوم مصطفى الحاج حسن الذي عمل في مهنة الزجاج “القزّاز”، فشبّ يساعده في المحلّ، متعلّمًا أنّ الشرف في العمل، وأنّ الكرامة في الكفّ التي تتعب.
وبعد رحيل والده باكرًا، حمل عليّ الراية بإيمانٍ ومسؤولية، فتابع دراسته الجامعية في الجامعة اللبنانية بتفوّق، ثمّ التحق بجهاز الجمارك اللبنانية بعد أن نجح في مباراة مجلس الخدمة المدنية من بين آلاف المتقدّمين عام 2009، فكان نموذج الموظف الذي يجمع بين الكفاءة والأخلاق.
*لم يكن عليّ الرضا مجرّد موظّف، بل كان صاحب رسالة*.
خدم في الجمارك بشرفٍ، واحترامٍ، ونظافة كفّ، وعُرف بين زملائه بالصدق والهدوء والإلتزام.
تزوّج من زميلته في العمل أماني شحيتلي، ورُزِق بثلاثة أولاد: مصطفى، محمد، ومهدي، فكان لهم أبًا حنونًا، وصديقًا قريبًا، ومربّيًا صالحًا علّمهم أنّ الإنسان يُقاس بما يقدّمه، لا بما يملكه.
*كان بارًّا بوالدته، ومحبًّا لأمّ أبيه التي ربّته كابنٍ لها، حتى كان يناديهما دائمًا:*
“وين أمّاتي؟” — كلمة تختصر في صدقها عمق قلبه ووفاءه.
لم ينسَ والده الراحل، فكان يبرّه بعد الموت كما برّه في الحياة، بالصلاة والصدقة والعمل الصالح.
وكانت له أيادٍ بيضاء خفيّة على أقاربه وجيرانه، يسعى في الخير، ويصلح بين الناس، ويجبر الخواطر، مبتعدًا عن الأضواء، كأنّما يعبد الله بالستر.
وفي منتصف تشرين الأول 2025، بينما كان الشهيد علي الرضا يمارس رياضة المشي على طريق بلدته شمسطار، استهدفه القصف الجوي الإسرائيلي الغادر.
قبيل لحظاتٍ من استشهاده، روَت إحدى النازحات اللواتي كنّ قرب المكان أنه ابتسم في وجه أولادها وقبّلهم بمحبة، ثم صلّى على جانب الطريق… وما إن أنهى صلاته حتى سقط عليه صاروخ الغدر، فصعدت روحه الطاهرة إلى بارئها، خفيفةً كنسمةٍ، نقيةً كصلاته الأخيرة.
*رحل علي الرضا كما عاش: بهدوءٍ، وبطهارةٍ، وبحبٍّ للناس.**
*رحل الجنديّ المجهول في مؤسسات الدولة، الذي لم يطلب موقعًا ولا امتيازًا، بل اكتفى بأن يكون في صفّ العطاء والحقّ.*
رحل الموظف الشريف الذي أثبت أنّ الوظيفة يمكن أن تكون عبادة، وأنّ النزاهة ليست شعارًا بل سلوك حياة.
*في يوم وداعه*، بكتْه شمسطار وأهلها، بكتْه الجمارك اللبنانية، وبكاه كلّ من عرفه أو سمع عنه.
لأنّ علي الرضا الحاج حسن لم يكن اسمًا يمرّ، بل قيمةً تمشي على الأرض، تترك في كلّ من عرفها أثرًا طيبًا لا يُنسى.
*سلامٌ لروحه الطاهرة،*
ولقلبه الذي خفق حبًّا لله وللناس،
ولذكراه التي ستبقى حيّة في وجدان كلّ من يؤمن أن في هذا الوطن رجالاً يرفعون الرأس، ويثبتون أن الإخلاص لا يموت .





